السبت، 28 يوليو، 2012

لغز الدماغ البشرية



ما زال أمام العلم طريق طويل ليكتشف أسرار الدماغ البشري فالكثير مما لم نتمكن من فهمه عن الإنسان موجود ببساطة داخل رؤوسنا ، والدماغ عضو محير يثير التساؤلات عن الحياة والموت والوعي والنوم وغيرها الكثير .  وفي ما يلي ملخص عن أبرز ما نعلمه وما لم نستطع فهمه عن الدماغ :



1- الوعي
عندما تستيقظ في الصباح لعلك تدرك بزوغ الشمس وسماع زقزقة الطيور وحتى يمكنك الشعور بومضة من السعادة عندما تستنشق نسيم الصباح الرقيق وهو يضرب وجهك بمعنى آخر أن تكون " واعياً ".

 لقد ابتلي المجمتع العلمي بهذا الموضوع المعقد منذ أقدم العصور ، ومؤخراً فقط اعتبر علماء الأعصاب الوعي بحثاً علمياً فعلياً ، وكان أكثر ما يؤرقهم في هذا المجال هو تفسير تأثير عمليات معالجة الدماغ في إغناء الخبرات الذاتية وحتى الآن تمكن العلماء من وضع قائمة طويلة من الأسئلة -.

2- التجميد الكامل
قد لا يكون العيش للأبد واقعياً ، لكل حقلاً رائداً في العلم يسمى كرايونيكس قد يمنح الناس حياتين حسب ما يزعم  (الكرايونيكس كلمة إغريقية تعني "مجمد" وهو علم يتعلق بحفظ وتجميد أجساد البشر والحيوانات الذين لم يستطع الطب التقليدي فعل شيء أمام مرضهم العضال ) ، وهناك مركز في ولاية أريزونا الامريكية  يدعى ( مؤسسة ألكور لتمديد الحياة )، ويخزن فيه الأجساد بعد وفاتها مباشرة في أوعية مملوءة بالنتروجين السائل بدرجة حرارة تتجمد معها العظام أي 195  درجة مئوية تحت الصفر، والغاية من ذلك أن الشخص الذي مات ولم يستطع العلم شفاءه من مرضه في الوقت الحاضر قد يحصل على علاج في المستقبل وعندئذ يذاب الجليد من الجسم ويعاد "إحياءه ".

ويقبع جثمان (تد ويليامز) لاعب البيسبول المخضرم في إحدى مجمدات (ألكور) ومثل بقية الجثامين المجمدة جرى وضع جثمان (تد) بحيث يكون رأسه للأسفل وذلك حرصاً على غمس دماغه في سائل التجميد إذا ما حدث تسرب في الحاوية التي تضمه ، ولم يجري لحد الآن "إحياء" أي من الجثامين المحفوظة مسبقاً لأن هذه التقنية ليس لها وجود أصلاً، ويجدر بالذكر أنه إذا لم تتم إذابة الجليد عن الجثمان بنفس درجة الحرارة الصحيحة فإن خلايا الجثمان تتحول إلى جليد وتنفجر لتنشطر إلى أجزاء.

3- الفناء
فكرة البقاء للأبد موجودة في الخيال والأفلام فقط ، لكن لماذا يحدث الهرم في البشر ؟  لقد ولد  كل منا بمجموعة من أدوات تتضمن آليات قوية لمكافحة المرض والإصابات والتي يظن أنها قادرة على تحصينه ضد تصلب المفاصل وأمراض أخرى ، لكن عندما نتقدم في العمر فإن آليات إصلاح الجسم تنهار تدريجياً ، في الواقع تنخفض مقاومتنا ضد الإصابة الجسدية والإجهاد، وقد تناولت عدة نظريات أسباب الهرم والتي يمكن إجمالها في فئتين :

1- على غرار الخصائص البشرية الأخرى قد يكون الهرم جزءاً من مورثات الإنسان وعلى نحو ما يكون مفيداً.

2- وبنظرة أقل تفاءلاً لا يكون للهرم هدف ونتائج ناجمة عن تأذي الخلايا الذي يحدث في حياة الإنسان. 

لكن عدداً من الباحثين يعتقدون أن باستطاعة العلم في نهاية المطاف تأخير عملية الهرم على الأقل لفترة كافية لمضاعفة فترة الحياة الإفتراضية.

4- الشخصية
هناك معركة طويلة ومستمرة تدور رحاها بين طرفين هما المورثات والبيئة بما يتعلق في دورهما للتحكم بالأفكار والشخصيات، ولدى العلماء الآن كفاية من الادلة المقنعة بأن أحدهما أو كلاهما مسؤولان عن هذا الدور.   أشارت دراسة مورثات (الجينات) بعينها إلى أن تأثيرها ضئيل في طبائع الناس ،  وبينت النتائج أن ظروف التنشئة وتأثير الأقران ما زال لها الدور الأكبر في تشكيل هويتنا وطرق تصرفنا.

5- الضحك
يعتبر الضحك أقل السلوكيات البشرية فهماً ، ووجد العلماء إن هناك 3 أجزاء من الدماغ تنشط خلال نوبة من الضحك ، وهم الجزء المسوؤل عن التفكير الذي يساعد في فهم النكتة ، والجزء المسؤول عن الحركة الذي يجعل العضلات تتحرك ، والجزء الشعوري المسوؤل عن الإحساس بالطيش ، لكن ما زال مبهماً لنا لماذا يضحك شخص على نكات بينما يضحك آخر خلال مشاهدته لفيلم رعب .

ووجد (جون موريال) الرائد في بحوث الدعابة في معهد ويليام وماري أن الضحك إستجابة لعوب على المفارقات أو القصص التي لا تتماشى مع التوقعات المألوفة بينما يشير آخرون إلى أن الضحك هو طريقة لإشعار الشخص الآخر بأن النية من هذا الفعل هو المرح . لكن هناك أمر واضح وهو أن الضحك يجعلنا نشعر أفضل.

6- الذكريات
يصعب نسيان بعض التجارب ، مثل قبلتك الأولى ، لكن كيف يمكن للشخص أن يحتفظ بهذه " الأفلام الشخصية " مستخدماً تقنيات المسح البصري في الدماغ ؟ لقد كشف العلماء عن الآلية المسؤولة عن صنع وتخزين هذه الذكريات ، و وجدوا أنه من الممكن تشبيه منطقة الحصين Hippocampus من المادة الرمادية في الدماغ بصندوق للذاكرة.

لكن منطقة التخزين هذه ليست مميزة جداً ، فهي تحفز أو تنبه مناطق متشابهة في الدماغ سواء أكانت الذكريات حقيقية أم وهمية.  وللتحقق من  " الذاكرة الحقيقية " فإن الباحثين يسألون الشخص موضع التجربة بأن يسترجع ذكريات من السياق بحيث تكون أموراً صعبة جداً لأحداث لم تقع بالفعل.

7- الساعة البيولوجية
هي موجودة في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ وتدعى بالساعة البيولوجية التي تبرمج الجسم على إيقاع الـ 24 ساعة ، ويتضح تأثيرها في دورة النوم واليقظة لكنها أيضاً تؤثر على عمليات الهضم وحرارة الجسم وضغط الدم وإفراز الهرمومات.

وقد وجد الباحثون أن شدة الضوء يمكن أن يضبط الساعة البيولوجية سواء في تقديمها أو في تأخيرها من خلال تنظيم هرمون الميلاتونين ، مما أثار جدلاً حول دور تعاطي  إضافات الميلاتونين في المساعدة على تجنب إضطراب الرحلات الجوية الطويلة Jet Lag وكذلك في منع الشعور بالنعاس والألم لدى عبور الشخص  في المناطق الزمنية.

8- الأحاسيس الوهمية
تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من تجارب الأحاسيس الوهمية والتي تشمل الإحساس بالدفء والحكة والضغط والألم تأتي من " عضو مفقود " ، والأشخاص الذين يعيشون تلك الظاهرة التي تعرف باسم " العضو الخفي " يحسون أن عضواً مفقوداً يتصل بجسمهم .

تقول أحد التفسيرات أن منطقة الأعصاب في مكان العضو الخفي تقوم بإرسال إشارات إلى الدماغ تخبره بأن العضو ما زال موجوداً ، وهناك إحتمال آخر يقول أن الدماغ مشبوك ليعمل كما لو كان الجسم مستقلاً بالكامل مما يعني أن الدماغ يحمل نسخة من مخطط للجسم بكافة أعضائه المتصلة ، . 

9- النوم
جميع الكائنات بما فيهم ذبابة الفاكهة والنمر وكذلك نحن لا نكف عن طلبه وهو النوم ، حيث نقضي أكثر من ربع حياتنا فيه ، ومع ذلك تبقى الأسباب الكامنة وراء النوم محيرة بما فيها الأحلام، لكن هناك أمراً واحداً يعرفه العلماء وهو أن النوم أساسي لبقاء الثدييات ، والنوم المفرط يؤدي إلى تقلبات مزاجية وهلوسات وفي بعض الحالات المتطرفة يفضي إلى الموت.

هناك حالتين من النوم وهما المرحلة التي تتمثل بخلوها من حركة العين السريعة ويرمز لها إختصاراً NREM وخلالها يكون مستوى عمليات الأيض في الدماغ منخفضاً، والحالة الثانية تدعى مرحلة حركة العين السريعة والتي يرمز لها إختصاراً بـ REM ويكون الدماغ خلالها نشط جداً.، يعتقد بعض العلماء أن حالة النوم في   NREM يقدم للجسم راحة ويحفظ الطاقة وهذا يشبه السبات، بينما حالة النوم REM قد تساعد في تنظيم الذكريات (لم يتم البرهان على ذلك ) ، والأحلام خلال مرحلة REM ليس لها صلة دائمة مع الذكريات.

10- الأحلام
إذا قمت بطرح سؤال على 10 أشخاص وهو : " مما تأتي  الأحلام ؟ " ، فمن المحتمل أنك ستحصل على 10 إجابات مختلفة ، ذلك لأن العلماء ما زالوا يعملون على كشف هذا الغموض، وهناك إحتمال بأن الأحلام تمرن الدماغ من خلال تحفيز مرور في نقاط الإشتباك العصبي بين خلايا الدماغ، بينما تقول نظرية أخرى بأن الناس يحلمون بأفعالهم ومشاعرهم التي لم يكترثوا لها خلال يومهم ، وقد تساعد هذه العملية على ترسيخ الأفكار والذكريات، وعموماً يتفق العلماء على أن الأحلام تحدث خلال أعمق مراحل النوم والتي تدعى حركة العين السريعة والتي يرمز لها إختصاراً بـ REM حيث تتحرك محاجر العين خلالها جيئة وذهاباً خلال مشاهدة الحلم تحت الجفن المطبق.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عبر عن رايك وشاركنا بيه رايك يهمنا ..
ولكن الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية