السبت، 21 يوليو 2012

البروفيا وعلاقتها بالمستذئبين


عبارة عن مرض عضوي شديد الندرة قابل للتوارث..ينجم عن اختلال تمثيل الحديد في الجسم..ومن أعراض هذا المرض المغص..والبول الأسود..ويصبح المريض بعد ذلك شديد الشحوب..بارز الأنياب..وفي حالات نادرة جداً تستطيل الأظفار و يتجعد الجلد و تصير الحواجب كثيفة و الشفاه مشققة و العينان حمراوين و يزداد الشحوب إلى درجة مريعة و يفقد المريض عقله تماما..إلى درجة أنه يبدأ بالعواء حين يرى القمر..حيث يسيطر عليه شعور بأنه ذئب..وأخيراً وليس آخرا..لا يستطيع المريض تحمل أشعة الشمس..الأمر الذي يجعله يختفي تماما في النهار و لا يخرج إلا ليلا..أي باختصار..يتحول المريض إلى ذئب بشري..والاسم اللاتيني لهذا المرض هو ( لايكا أنثروبي ) ..أي حالة التصور الذئبي.


وتجدر الإشارة إلى الطبيب اليوناني ( مارسليوس سايدي ) هو الذي اكتشف ذلك المرض الغريب في القرون الوسطى..وقد أجرى بعض الأطباء العرب -مثل ابن سينا و الزهراوي- دراسات مكثفة عن هذا المرض ..وأسموه بداء ( القطرب )..ولو بحث في كتب التاريخ ..لوجدتها مليئة بحوادث قتل كان سببها رجال تحولوا إلى ذئاب..وأبرز ضحايا هذا المرض على الإطلاق هو ملك بريطانيا ( جورج الثالث ) الذي حكم بلاده لمدة ستين عاما..إلى أن بدأت تظهر عليه أعراض المرض ..وبدأ سلوكه يتسم بسمات حيوانية همجية بحتة..
ولكن..ما هو سبب الإصابة باختلال تمثيل الحديد بالجسم الذي يؤدي بدوره إلي الإصابة بهذا المرض الغريب؟..في الواقع أن الطب لم يتوصل إلى الإجابة الشافية على هذا السؤال حتى الآن..لقد رجح بعض العلماء أن سبب الإصابة بهذا المرض هو عضة ذئب مسعور..وقال البعض الآخر أن السبب هو أكل بعض أنواع فطر عش الغراب السام..إلا أن جميع تلك الاستنتاجات تفتقر إلى الدليل القاطع..فالمشكلة الرئيسة في ذلك المرض هي أن الغالبية العظمى من الأطباء لا يعرفون عنه شيئا بسبب ندرته الشديدة..لذا فالأبحاث التي أجريت عنه قليلة جداً.
فإن أفضل ما قيل في وصف حالة الشخص المصاب بداء ( القطرب ) هو ما ذكره بعض الأطباء الذين قاموا بدراسة مكثفة حول هذا المرض..عندما و صفوا المصاب بداء ( القطرب ) بأنه شخص ( غير ميت )..ومصطلح (غير ميت) لايعني إطلاقا أنه ( حي )..إذ من الصعب جداً أن يفهم أحد الفارق الباهت بين ( غير ميت ) و ( حي )..عدا المصابين بهذا المرض النادر..ولعل السبب الرئيسي الذي جعل هؤلاء الأطباء يصفون المصاب بداء ( القطرب ) بهذا الوصف الغريب هو عزلة المريض عن المجتمع و ابتعاده التام عن أشعة الشمس التي لا يستطيع تحملها..وحياته الإجبارية في الظلام..وذلك الشحوب الشديد الذي يجعله بالفعل أقرب إلى عالم الموتى.
ومن المؤكد أن..هذا المرض النادر الذي يجعل المصابين به يتحولون إلى ذئاب بشرية ..و إلى شاحبين.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عبر عن رايك وشاركنا بيه رايك يهمنا ..
ولكن الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية