الأحد، 29 يوليو، 2012

نظرية تنفى وجود الموت

 الكثير منا يخشى الموت فنحن نعتقد بالموت لأنه قيل لنا أننا "سنفنى" فنلتصق بأجسادنا مع علمنا بأن أجسادنا هي التي تموت،  لكن نظرية علمية جديدة أشارت إلى أن الموت ليس المحطة الأخيرة كما يمكن أن يظن البعض،  وعلى الرغم أن قدر أجسادنا هو الفناء فإن الشعور بـ "الأنا" هو مجرد فيض من الطاقة التي تعمل في الدماغ إلا أن هذه الطاقة لا تتبدد بعد الوفاة.
وتذكر أحد المبادئ المعروفة في فيزياء الكم Quantum Physics  أنه لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه عملية رصد معينة على الاطلاق وبدلاً من ذلك هناك مجموعة من عمليات الرصد لكل منها إحتمال مختلف ،  أحد التفسيرات السائدة هو تفسير "العوالم المتعددة"والذي ينص على أن لكل واحدة من عمليات الرصد الممكنة "كون مختلف "أو ما يوصف بـ "أكوان متعددة" Multiverse

وتحاول نظرية علمية جديدة تدعى بـ مركزية الحياة أو بيوسنتريزم Biocentrism (إقرأ عنها في الأسفل) شمل هذه الأفكار بحيث يوجد عدد لا حصر له من الأكوان وكل شيء يمكن له الحدوث في كون ما فلا وجود للموت بالمعنى الحقيقي في أي من هذه الطروحات.

يقول (روبرت لانزا) صاحب النظرية : 
كل الأكوان الممكنة موجودة معاً في وقت واحد بصرف النظر عما يحدث في أي منها وعلى الرغم من أن قدر الأجساد هو الفناء فإن (الشعور على قيد الحياة) أو الذي يعبر عنه السؤال  "من أنا ؟" هو مجرد فيض طاقة يقدر بـ 20 واط من الطاقة التشغيلية في الدماغ لكن هذه الطاقة لا تتبدد بعد الموت.
وأحد بديهيات العلم التي لا شك فيها هو أن الطاقة لا تنعدم إطلاقاً  كما لا يمكن لها أن تنشأ من العدم ولكن هل انتقلت هذه الطاقة من عالم إلى عالم آخر ؟

فلننظر في تجربة نشرت مؤخراً  في مجلة ساينس العلمية وهي تبين أن بوسع العلماء تغيير شيء ما بأثر رجعي Retrocausality (إقرأ أدناه) مع أنه حدث في الماضي ، إذ كان على الجسيمات في هذه التجربة أن  تتخذ قراراً  بكيفية التصرف عندما تضرب بشاطر الحزمة وفي وقت لاحق بإمكان المشرف على التجربة أن يضغط على بدالة التشغيل تعمل بوضعية إيقاف   Off ووضعية تشغيل ON ،  إلا أنه تبين أن ما قرره المراقب عند هذه النقطة حدد ما فعلته الجسيمات في الماضي بغض النظر عن خيارك أو خيار المراقب الذي اتخذه ، إنه أنت من سيشهد الأمور التي سنتنج ،  إن العلاقات بين هذه التواريخ المختلفة والأكوان  تتجاوز أفكارنا التقليدية عن المكان والزمان ، فكر في أن 20 واط من الطاقة ببساطة هو إسقاط لهذا أو ذاك بحيث تظهر نتيجته على شاشة، وفيما إذا قمت بتشغيل شاطر الحزمة الثاني أو أوقفت تشغيله فإن البطارية ما تزال هي نفسها وما زال المسبب نفسه مسؤولاً عن هذا الإسقاط  " .

الأثر الرجعي  Retrocausality
الأثر الرجعي يعني أن نتائج التأثير تحدث قبل سببها بدلاً من العكس وهي فكرة مستندة إلى علم الفيزياء ، مما يطرح السؤال : " هل يمكن للمستقبل أو الحاضر أن يؤثر في الماضي ؟ " وبعيداً عن المجتمع العلمي السائد ، اقترح استخدام "الأثر الرجعي" كآلية لشرح الحالات الشاذة والأحداث الخارقة أو التجارب الشخصية. إلا أن المجتمع العلمي السائد على وجه العموم يعتبر هذه التفسيرات من العلوم الزائفة.

الموت والخلود والزمان والمكان ، فعندما تلوح بيدك في الهواء - إذا قمت بإبعاد كل شيء -
وفقاً لنظرية بيوسنتريزم Biocentrism فإن المكان والزمان ليسا أجساماً كما نفكر بها
ا الذي يبقى ؟  لا شيء .. ،  ونفس الشيء ينطبق على الزمان ،  إذ لا يمكنك رؤية أي شيء عبر  العظام التي تحيط بدماغك وكل ما تراه وتواجهه في الوقت الراهن هو دوامة من المعلومات التي تحدث في دماغك ، وبشكل مبسط المكان والزمان أدوات لوضع كل شيء معاً.

كما أنه لا وجود للموت في عالم لا زماني ولا مكاني ، إلى درجة أن  العالم الفيزيائي الرائد آينشتاين وصاحب نظرية النسبية في الفيزياء اعترف بذلك ،  فبعد وفاة صديقه القديم بيسو Besso  وهو مهندس إيطالي  كتب إلى عائلته رسالة جاء فيها :

" الآن غادر  بيسو هذا العالم الغريب قبلي بقليل وهذا لا يعني شيئاً،  أناس مثلنا نحن الفيزيائيين نعلم أن الفرق ما بين الماضي والحاضر والمستقبل ليست سوى وهم عنيد ومستمر ، والخلود لا يعني وجود دائم في الزمان إلى مالانهاية لكنه يعني أنه مقيم في خارج الزمان تماماً ".

ويتحدث (روبرت لانزا)عن وفاة أخته (كريستين) التي مشى في حفل زواجها الكنسي :
" بعد حياة صعبة واجهتها وجدت أخيراً الرجل الذي أحبته حباً جماً ، آنذاك خسرت كريستين من وزنها 100 باوند (حوالي 50 كيلو) وقدم لها خطيبها (إيد) هدية عبارة عن زوج من الأقراط الماسية. وبعد حفل الزواج كانت في طريقها إلى منزل أحلامها فتزحلقت السيارة  من على طبقة رقيقة من الجليد فرمت بها إلى تلة ثلجية فنادت على (إيد) وقالت له بأنها لا تشعر بساقها ، لم تعلم حينها أن كبدها قد انشطر إلى نصفنين ".

- رأى (روبرت لانزا) جثة أخته (كريستين) في المستشفى ثم ذهب إلى أهله وكان (إيد) يشهق باكياً ، ويقول (لانزا) :" لبضع لحظات أحسست بأنني كنت أتجاوز  حدود الزمن "،  كان (لانزا) يفكر بـ 20 واط من الطاقة والتجارب التي أثبتت أن الجسيم الواحد يمكن له أن يمر خلال ثقبين في وقت واحد فكان الإستنتاج الذي توصل إليه بأن اخته  "ميتة " ، وعلى "قيد الحياة" ، وخارج الزمان ،  وكان يتحدث عن تلك الأقراط الماسية قائلاً :" سيكون من الصعب الإنتظار ، لكنني أعلم أن كريستين سيكون مظهرها رائعاً بهم في المرة القادمة التي أراها ".


نظرية مركزية الحياة (بيوسنتريزم )
نظرية مركزية الحياة Biocentrism (بيوسنتريزم) هي نظرية اقترحها العالم الأمريكي (روبرت لانزا ) في عام 2007  وفي نظر (لانزا) : " تجسد الحياة وعلومها (البيولوجيا) مركزاً للكائن والحقيقة والكون ، وتعتبر النظريات الحالية عن العالم الفيزيائي غير كافية لتفسير الكون ولن تنجح إلا إذا أخذت في حسبانها قيمة الحياة والوعي".


وتتركب كلمة بيوسنتريزم  Biocentrism من كلمتين الأولى  بيو Bio وتعني الحياة ،  والثانية  سنتر centre وتعني "المركزية" كما تعرف أيضاً بنظرية الكون الحيوي المركزي Biocentric Universe.

تستند هذه النظرية إلى مفاهيم فيزياء الكم Quantum Physics وفي حين تكون دراسة الفيزياء أساساً لدراسة الكون تكون الكيمياء أيضاً أساساً لدراسة الحياة  لكن نظرية البيوسنتريم تضع علم الحياة (البيولوجيا) في مقدمة العلوم الأخرى بحيث يكون الناتج نظريةعن  كل شيء  Theory of Everything

عندما درس (لانزا) خصائص مفهوم الوعي في أعمال الفلاسفة وهم (ديكارت) و(كانت) و(لايبنز) و (بيركلي) و(شوبنهاور) و (بيرغسون) وجد أن هذه الخصائص تشترك بأكملها في تأكيد زعم واحد وهو أن المكان والزمان شكل من الإدراك الحسي بدلاً أن يكونا أجساماً مادية  خارجية (فيزيائية).

ويقول  (لانزا) أن نظريته في البيوسنتريزم تقدم نظرة ثاقبة في الألغاز الكبرى في العلوم بما في ذلك قانون هايزنبرغ في الريبة (عدم اليقين) وتجربة ذات الشق المزودج Double Slit Experiment  لتشتت أطياف الخيوط الضوئية والتناغم الطفيف للقوى والثوابت والقوانين التي تشكل الكون كما ندركه.

وقد استقبل الباحثون والعلماء هذه النظرية بآراء مختلفة فمنهم من انتقدها وشكك فيما إذا كانت نظرية "زائفة "،  لكن (لانزا) جادل بأن التجارب المستقبلية كتجربة النموذج المصغر للكم المتراكب Scaled-up Quantum Superposition  سوف تثبت أو تدحض نظريته.


ووفقاً لمقال نشر في مجلة ديسكفر ومقتبس من كتاب (لانزا) ذكر أن : " تقدم نظرية البيوسنتريزم طريقة جديدة لتحقيق هدف واحد سعى العلماء له وهو جمع كل علوم الفيزياء منذ أن فشلت نظريات الحقل الموحد لآينشتاين قبل 8 عقود مضت ".

مبادئ نظرية بيوسنتريزم
تستند نظرية (لانزا) إلى 7 مبادئ وهي:

1- إن ما ندركه من واقع هو عبارة عن عملية تحدث في وعينا ،  وبناء على هذا التعريف ينبغي على الحقيقة "الخارجية" (إن كانت موجودة ) أن تتواجد في المكان. لكن هذا لا معنى له لأن المكان والزمان ليسا حقائق مطلقة بل أدوات لعقل الإنسان والحيوان.


2- إن تصوراتنا الخارحية والداخلية مرتبطة ببعض وهما وجهان لعملة واحدة ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.


3- إن سلوك الجسيمات دون الذرية  (في الواقع كل الجزيئات والجسيمات أيضاً ) متداخل ومتصل بحضور المراقب ، وفي غياب المراقب الواعي فإنها في أحسن الأحوال تكون بحالة  غير محددة من موجات الإحتمال.


4- مع غياب الوعي تكون "المادة" قابعة في حالة غير محددة من الإحتمالات ، وأي كون بوسعه أن يستبق الوعي يوجد فقط في حالة من الإحتمال (غير يقينية).


5- إن بنية الكون قابلة للتفسير فقط من خلال البيوسنتريزم ، فالكون مهيء بشكل جيد للحياة مما يجعل منه كاملاً حينما تصنع الحياة الكون ولا طريقة أخرى متاحة لذلك ، والكون ببساطة يمتلك منطقاً  spatio-temporal  كامل القدرة لذاته من حيث القدرة على إنجاز تحولات منظمة في المكان مع مرور الزمان.


6- لا زمان في الوجود الفعلي خارج الإدراك الحسي للكائن ، إنه العملية التي ندرك من خلالها التغيرات في الكون.


7- المكان يشبه الزمان ، فهو ليس جسماً أو شيئاً ، المكان هو شكل آخر من أشكال فهمنا وليس لديه واقع مستقل ونحن نحمل المكان والزمان حولنا ومعنا مثل السلاحف التي تحمل دروعها. وبالتالي ليس هناك قالب مطلق متواجد بذاته بحيث تحصل فيه الأحداث الفيزيائية بمعزل عن الحياة.


نبذة عن روبرت لانزا
هو طبيب أمريكي وعالم ويعمل مسؤولاً علمياً عن أبحاث تقنيات الخلايا المتقدمة ACT في معهد الطب المتجدد التابع لمدرسة الطب في جامعة ويك فورست الأمريكية وتناول نظريته عن مركزية الحياة في كتابه الذي حمل عنوان "بيوسنتريزم" - " الحياة والوعي هما مفاتيح لفهم حقيقة طبيعة الكون "وكان قد وصف (إي دونل توماس ) الحائز على جائزة نوبل في الفيزيولوجيا والطب نظرية (لانزا) بأنها نظرية جديدة في الكون حيث قال :" لا توجد عبارة مقتضبة تفي حق هذا العمل البحثي ".

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عبر عن رايك وشاركنا بيه رايك يهمنا ..
ولكن الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية