الاثنين، 25 فبراير، 2013

هل يستطيع الاطفال رؤية الاشباح ؟

هل يمتلك بعض الأطفال حقا القدرة على رؤية الأشباح ؟

في الحقيقة هذا السؤال يقودنا للتساؤل أولا عن ماهية الأشباح .. هل هي حقا أرواح لموتى سابقين ؟.
بطبيعة الحال أكثر الناس سيجيبون على هذا السؤال استنادا إلى معتقداتهم الدينية. وأنا كدأبي دوما لا أحب الخوض في هذه الأمور، غير أني سأتطرق للموضوع على عجالة وباختصار شديد، وذلك لوجود لبس كبير فيما يتعلق بالفترة المحصورة بين وقوع الموت وقيام الساعة. فأغلب الناس، حتى بعض المتدينين، يعتقدون بأننا نصعد إلى السماء مباشرة بعد الموت، وهذا خاطئ - من وجهة نظر إسلامية - لأن أرواحنا تبقى بعد الموت على الأرض لحين قيام الساعة، والمكان والزمان الذي تنتظر فيه الأرواح يطلق عليه أسم البرزخ.

لكن ماذا سيفعل الموتى خلال فترة الانتظار الطويلة تلك ؟ .. كيف سيقضون أوقاتهم؟ .. هل يبقون أحرارا يمشون حيثما شاءوا فوق هذه الأرض ؟ .. أم يحبسوا في قبورهم، يتقلبون في نعيم أو جحيم، حتى قيام الساعة.

من المؤسف أن الأديان عموما لا تقدم لنا صورة واضحة وجلية لما سيجري خلال فترة البرزخ، لا تكلمنا عن ذلك بإسهاب، لا تعطينا تفاصيل كثيرة. هي تحدثنا عن حساب وجزاء مؤقت يلي الموت مباشرة، وحساب ثاني أعظم يوم القيامة. لكن لا يوجد نص ديني صريح يخبرنا عن طبيعة ما سيجري بين الحسابين، هل سيكون بإمكاننا مغادرة قبورنا لنتجول ونتواصل براحتنا مع الأحياء؟ .. وإذا كنا سننتظر في قبورنا كل تلك السنين فما الذي يمنع من مغادرتنا لها من حين لآخر ؟.
ماذا يجري بعد الموت ؟ ..
سكوت الأديان عن قضية الأشباح يقابله فلكلور وتراث بشري يغص بحكايات الأشباح والأرواح الهائمة، وهذا الإرث الروحي تشترك فيه جميع الشعوب، فلا تخلو أمة من قصص البيوت المسكونة وأرواح الموتى التي تزور أحبابها سواء في الواقع أو الحلم، وهناك أيضا مزاعم كثيرة لأشخاص يقولون بأنهم ماتوا مؤقتا للحظات أو دقائق معدودات سافروا خلالها إلى العالم الآخر فشاهدوا أرواح أقربائهم وأصدقائهم تأتي لاستقبالهم كما يستقبل المسافر القادم من رحلة طويلة.
خلاصة القول أن مسألة وجود الأشباح أو عدم وجودها تبدو ملتبسة ولا تعدو عن كونها من الأمور الغيبية التي يستحيل الوصول إلى حقيقتها مادمنا أحياء نرزق في هذه الدنيا .. لكننا سنموت حتما في يوم ما – أطال الله أعماركم جميعا - وحينها سنرى بالتأكيد كما لم نرى من قبل .. وقد نفاجأ بأمور لم نكن نتوقعها أبدا .. "فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد".

طيب هل هناك أطفال قادرين على رؤية أمور لا نراها نحن الكبار ؟

نعم هناك أطفال من مختلف أرجاء العالم يزعمون رؤيتهم لكائنات خفية. لكن ما هي طبيعة هذه الكائنات الغامضة .. هل هي أشباح ؟ .. هل هي جن أو شياطين أو ملائكة ؟ .. لا نعلم .. هي بكل الأحوال كائنات غير مرئية نعجز نحن الكبار عن إدراك وجودها. وقد تكون أنت عزيزي القارئ واحدا من أولئك الذين مروا في طفولتهم بتجارب مماثلة، أي أنك شاهدت أطياف وظلال، أو سمعت أصوات، تظهر وتختفي من دون أن يدركها ويشعر بها سواك. وقد تكون أخبرت أهلك وأصدقاءك عن تلك الأمور فلم يصدقوك، أو ربما توقعت مسبقا أن لا يصدقك أحد ففضلت كتمان الأمر والاحتفاظ به لنفسك.
لكن لماذا يرى الطفل ولا نرى نحن ؟
بعض الناس يعتقدون بأن براءة الطفل ونقاء سريرته تعطيه أحيانا القدرة على رؤية ما لا يراه الكبار. ونلمس انعكاس هذا الاعتقاد واضحا في الموروث والمعتقدات الشعبي، فأحيانا نرى أطفال صغار دون العامين يضحكون ويحركون أطرافهم بغبطة أثناء استلقائهم في فراشهم من دون أن يكون قربهم أحد، هذه الحالة تكون عفوية ويفسرها بعض كبار السن بقدرة الأطفال الصغار على رؤية الملائكة المناط بها حراسة كل إنسان وتسجيل أعماله، وهي قدرة يفقدها الطفل بالتدريج كلما كبر سنه وأشتد عوده. ونلاحظ أيضا بأن السحرة والمشعوذين دائما ما يستعينون بفتية وفتيات صغار لكشف المستقبل والمستور، وذلك لكون هؤلاء الصغار تكون لديهم قدرة أكبر على التواصل مع كائنات العالم الآخر التي يسخرها الساحر لخدمته.
ساعدوني .. أبني يرى الأشباح!
هذه العبارة (My child see ghosts! ) مرت بي أكثر من مرة خلال بحثي عن مصادر لهذا المقال. فمن خلال تجوالي وبحثي في المنتديات والمواقع الالكترونية أتضح لي بأن حالة الطفل كول ليست بفريدة في عالم الحقيقة والواقع، وأن هناك بالفعل العديد من الآباء والأمهات الذين يتطلعون للحصول على النصح والعون بخصوص أبنائهم الذي يمرون بتجارب مشابهة لتلك التي عاشها الطفل كول في الفلم.
إحدى الأمهات كتبت تقول : "أبني ذو العشرة أعوام يشاهد أشباحا في منزلنا وهي تلاحقه في كل مكان وتشوش تفكيره وإرادته إلى درجة أنه يعجز عن الكلام .. أخبروني ماذا أفعل أرجوكم ؟ .. في المدرسة يعتقدون بأنه مجنون ويقولون بأني يجب أن أضعه في مصحة عقلية. أنا وزوجي شاهدنا أمورا غريبة في المنزل، وكذلك فعلت أبنتا، ونحن عاجزون عن مساعدة أبننا. هو يقول بأن الأشباح تسلبه إرادته، وهو يتحدث عن وجود العديد من الأشباح في منزلنا، يخبرنا عن فتاة من دون وجه وبلا أطراف!، وعن فتاة أخرى ترتدي ثوب زفاف يرافقها أبوها الذي يقوم باقتلاع عينيه من محجريهما بواسطة فأس. وهناك شبح آخر لصبي يطارده رجل غاضب وهو ينعته بالكلب!. لقد حاولنا تطهير المنزل مرارا، والآن زوجي يشعر بأنه مستنزف ومرهق مما يجري. أبنتنا ذات الثلاثة عشر ربيعا أخبرتنا مؤخرا بأنها هي أيضا شاهدت تلك الأشباح التي يتكلم عنها أخوها، وبأن تلك الأشباح قامت بضربها على وجهها .... ماذا أفعل ؟ .. الرجاء ساعدوني".
أم أخرى كتبت تقول : "أعيش مع عائلتي في شقة منذ سنتين، وقبل حوالي 4 - 5 أشهر بدأ أبني ذو الأربعة أعوام يتحدث فجأة عن الأشباح، خصوصا عن شبح يعيش في غرفة نومه. أحيانا كنت أجده يتحدث إلى نفسه كأنه يكلم شخصا آخر غير مرئي يجلس إلى جواره. ظننت في البداية بأن الأمر طبيعي، وبأنه مثل بقية الأطفال اخترع صديقا خياليا ليتحدث ويلعب معه. لكن في الأسابيع الأخيرة أصبح أبني في غاية الرعب من شبح غرفة نومه إلى درجة انه يرفض النوم أو اللعب هناك، يقول بأن الشبح سيمسك به إذا دخل الغرفة، أصبح يخاف حتى من مجرد الدخول لجلب ألعابه ما لم أرافقه وأكون إلى جانبه .. لا ادري هل أصدقه ؟ .. وماذا بإمكاني أن أفعل كي أزيل خوفه ؟ .. أرجوكم ساعدوني".
وكتب أحد الآباء يقول : "أبني عمره ثلاثة أعوام ونصف الآن. وقبل حوالي العام كنت أحلق ذقني في الحمام وتركت الباب مواربا قليلا لأراقبه وهو يلعب في الغرفة المجاورة. وبعد خمسة دقائق على شروعي بالحلاقة سمعته يصرخ : "أوه". فسألته ما المشكلة، فأجابني قائلا : "إنها المرأة التي في الغرفة .. لقد أمسكت بقدمي". فظننت بأن الأمر غير مهم وبأن أبني يتخيل أمورا غير حقيقية. لكن عبارة "المرأة التي في الغرفة" استمرت تتردد على لسان أبني لستة أشهر أخرى. واليوم وقع أمر في غاية الغرابة، فقد كان أبني يرسم على الورق، وقد رسم صورة لامرأة شعرها طويل، فسألته ممازحا فيما أذا كان يرسم صورة لأمه، فأجاب قائلا : "كلا .. هذه صورة المرأة التي في الغرفة". ولقد أرعبني رده حقا، فأنا أعتقد بأن طفل بريء في سن أبني لا يمكنه اختلاق الأكاذيب واختراع القصص .. فهل هو يرى أشباح حقا ؟".
طبعا هذه القصص هي مجرد عينة صغيرة لقصص كثيرة تدور حول نفس المعنى والموضوع، وللعلم فأن هذه القصص لا تقتصر على الغربيين، ففي بلداننا هناك أيضا قصص عن رؤية الأطفال لكائنات خفية لا يراها الكبار، لكنها عادة ما تنسب إلى الجن وليس إلى الأشباح،

وسطاء روحيون

بعض الناس، كما ذكرنا أنفا، لا يتكلمون عن قدراتهم الروحانية ويبقونها طي الكتمان خوفا من أن لا يصدقهم أحد أو أن يتهموا بالجنون، وعلى العكس من ذلك فهناك آخرين استغلوا تلك القدرات فتجاوبوا مع الكائنات الخفية وحاولوا فهم ماذا تريد منهم، أي تماما كما فعل الطفل كول في الفلم، وهذه القدرة على الاتصال مع كائنات العالم الآخر أكسبت هؤلاء الناس صيتا وشهرة واسعة، فصاروا يعرفون بالوسطاء الروحيون، وبلغوا أوج شهرتهم وشعبيتهم خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث وجدت الأمور الروحية سوقا مزدهرة ورائجة في أوروبا وأمريكا الشمالية وظهرت الكثير من المؤسسات والجمعيات الروحية المهتمة بالتواصل مع كائنات العالم الآخر.
الشقيقات فوكس ..
ويزعم معظم الوسطاء الروحيون بأنهم مروا بتجارب مخيفة في طفولتهم، تماما كتلك التي مر بها الطفل كول في الفلم، وعن طريق تلك التجارب اكتشفوا مواهبهم الخارقة في التواصل مع كائنات العالم الآخر. ولعل أشهر القصص في هذا المجال هي قصة الشقيقتان كاتي ومارغريت فوكس (Fox sisters )، فأينما ذهبت الطفلتان كانت هناك أصوات مجهولة المصدر تلاحقهم كظلهما، كانت تشبه صوت الدق والطرق على الجدار، وعن طريق تقليد تلك الأصوات قيظ للشقيقات فوكس التواصل مع الأشباح المزعومة، ولاحقا أصبحت الشقيقتان، إضافة إلى شقيقتهن الكبرى ليا، من أشهر الوسيطات الروحانيات في أمريكا القرن التاسع عشر.
كلارا سكوت ..
من الوسيطات الشهيرات أيضا في القرن التاسع عشر اللائي مررن بتجارب مماثلة في طفولتهن هي الوسيطة الحسناء كلارا سكوت (Cora L. V. Scott ) التي اكتشفت في سن الثانية عشر قدرة غريبة على منح جسدها للأشباح لكي تتكلم وتكتب من خلاله. كلارا كانت تدخل في حالة تحول مؤقت، فيتغير صوتها، وتبيض عيناها، وتتيبس ملامحها، ثم تبدأ يدها بالتحرك سريعا لتكتب على الورق ما تقوله الأشباح. الأمر مشابه تماما لمشهد الوسيطة الروحية العجوز في فلم الرعب الآخرون "The Others " من بطولة نيكول كدمان.
هناك في الحقيقة عدد كبير من الوسطاء الذين مروا في طفولتهم بتجارب مماثلة لتلك التي مرت بها الشقيقات فوكس وكلارا سكوت، وقد نعود لذلك كله في مقال مفصل عن الوساطة الروحية وجلسات تحضير الأرواح. لكن مما ينبغي ذكره هنا، هو أن بعض تلك القصص لا تخلو من الكذب والدجل والاحتيال، فالوساطة الروحية كانت وما تزال سبيلا سهلا لابتزاز الأموال من جيوب الناس المتطلعين للاتصال بأرواح أحبائهم الراحلين. وهناك قضايا وفضائح شهيرة لبعض هؤلاء الوسطاء الدجالين.
ختاما  وان هناك الكثير من الأطفال حول العالم يمتلكون موهبة رؤية الأشباح وإدراك وجودها، لكن بما أننا في هذا الموقع دأبنا دوما على تحكيم العقل والمنطق، فلابد أن نسأل .. هل هذه القصص هي انعكاس حقيقي للواقع أم أنها في حالات كثيرة لا تعدو عن كونها تخيلات وهلوسات ازدحمت في عقل طفل صغير مازال يلتمس طريقه لمعرفة أبعاد هذا العالم.

هناك تعليقان (2) :

  1. لا توجد اشبح في القران و لكن الشيطان هو احتمل كبير او القرين المشابه للانسان و يسموه الغرب اشبح و هوا شيطان اكيد فالاسلام و لكن هل يرونه على طبيعته او متجسد

    ردحذف
  2. انا اؤمن بوجو الجن الصالح والجن الطالح اي المؤذي للانسان اما مايقال ان فلانا رأى ملكا فهذا غير صحيح
    لان الملائه لاترى حسب ما جاء في السنه النبويه وكانت في بغداد مناطق شعبيه يكثر فيها مشاهدة هذا الجان
    وانا منذ دراستي في المرحله المتوسطه صار عندي شغف قوي بعلم الغيبيات وعالم الارواح والاشباح من كثرة القصص التي كانت تحكى امامي من قبل الكبار والصغار والتي كانت تكثر فيها المبالغات واحيانا حتى
    الكذب ومن خلاصة ماسمعت وقرات من دراسات وقصص اصبحت عندي فكره واسعه في هذا المجال وقمت
    في بعض الاوقات بالاستفسار بصوره مكثفه من اصحاب المقابر وحراسها وحفاري القبور عن هذه الظواهر
    فاكثرهم اجابني بالايجاب وايد وجود مثل هذه الظواهرلاسيما كبار السن اما القله القليله التي نفت ذك نفت
    او لم تؤيد وجود مثل الظاهر الخارقه واكثر هؤلاء من صغار السن الحديثي عهد في اعمال المقابر واكثرهم
    يجاوبون بالاجابه التقليديه (ان الانسان اصبح جنيا ) وينهون الكلام . لذا اود ان اؤكد بوجود هذه الظواهر
    شئنا ام ابينا لانها مذكوره في القران الكريم والسنه النبويه المطهره وهي تظهر وتختفي حسب الزمان والمكان
    تحياتي

    ردحذف

عبر عن رايك وشاركنا بيه رايك يهمنا ..
ولكن الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية